الشيخ محمد رضا المظفر
46
أصول الفقه
والعلامة في النهاية ( 1 ) . وإنما ذهب إلى هذا الفرض لأ أنه لم يتم عنده تصحيح جعل الأمارة على نحو الطريقية المحضة ، ووجد أيضا أن القول بالسببية المحضة يستلزم القول بالتصويب المجمع على بطلانه عند الإمامية فسلك طريقا وسطا لا يذهب به إلى الطريقية المحضة ولا إلى السببية المحضة ، وهو أن يفرض المصلحة في نفس سلوك الأمارة وتطبيق العمل على ما أدت إليه . وبهذه المصلحة يتدارك ما يفوت من مصلحة الواقع عند الخطأ ، فتكون الأمارة من ناحية لها شأن الطريقية إلى الواقع ، ومن ناحية أخرى لها شأن السببية . وغرضه من فرض المصلحة السلوكية أن نفس سلوك طريق الأمارة والاستناد إليها في العمل بمؤداها فيه مصلحة تعود لشخص المكلف يتدارك بها ما يفوته من مصلحة الواقع عند الخطأ ، من دون أن يحدث في نفس المؤدى - أي في ذات الفعل والعمل - مصلحة حتى تستلزم إنشاء حكم آخر غير الحكم الواقعي على طبق ما أدت إليه الأمارة الذي هو نوع من التصويب ( 2 ) .
--> ( 1 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) الورقة 136 . ( * ) إن التصويب الباطل على ما بينه الشيخ على نحوين : الأول : ما ينسب إلى الأشاعرة وهو أن يفرض أن لا حكم ثابتا في نفسه يشترك فيه العالم والجاهل ، بل الشارع ينشئ أحكامه على طبق ما تؤدي إليه آراء المجتهدين . الثاني : ما ينسب إلى المعتزلة وهو أن تكون هناك أحكام واقعية ثابتة في نفسها يشترك فيها العالم والجاهل ، ولكن لرأي المجتهد أثرا في تبدل عنوان موضوع الحكم أو متعلقه ، فتحدث على وفق ما أدى إليه رأيه مصلحة غالبة على مصلحة الواقع ، فينشئ الشارع أحكاما ظاهرية ثانوية غير الأحكام الواقعية . وهذا المعنى من التصويب ترجع إليه السببية المحضة . وإنما كان هذا تصويبا باطلا لأن معناه خلو الواقع عن الحكم حين قيام الأمارة على خلافه .